السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي

12

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل

وقد ورد الشّارع في أسمائه تعالى على ما صرّح به بعضهم فيكون صدقه على النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله على خلاف مقتضى وضعه اللّغوى فان ثبت كونه حقيقة عرفيّة فيه كما ادّعاه بعضهم فلا كلام والّا فللبحث مجال واسع الّا ان يجعل الشّارع بمعنى مبيّن الشّرع وقد يستند في مجيئه بذلك المعنى إلى نصّ جماعة من أهل اللّغة بكون شرع بمعنى سن وقد نصّ في القاموس بانّ معنى سن الامر بيّنه وفيه مع ما فيه انّه يستلزم صحّة اطلاقه على الأئمّة عليهم السّلم بل العلماء المبيّنين للشّرع الّا ان يراد المبيّن في اوّل الأمر بعد عدم ظهوره رأسا نعم يمكن تصحيح صدقه على النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله بمعناه المتبادر بحسب اللّغة بناء على تفويض الأحكام اليه صلّى اللّه عليه وآله للأخبار الكثيرة الدّالّة عليه لكنّه يشكل بدلالة جملة من تلك الأخبار على التّفويض إلى الأئمة عليهم السّلم أيضا مع انّ أصل التّفويض ممّا ينافيه آيات كثيرة وآثار غفيرة وان لم نضايق القول بالتّفويض لهم ع بالنّسبة إلى بعض الأمور كالثّواب ولتفصيل الكلام محلّ آخر ثمّ انّ كلماتهم مختلفة في تفسير الحكم الشّرعى فالمشهور في تفسيره انّه ما من شأنه ان يؤخذ من الشّارع وان استقلّ به العقل وأورد على عكسه بمثل وجوب الحكم بوجود الصّانع ونبوّة النّبىّ ووجوب النّظر في المعجزة إذ ليس من شأنها الأخذ من الشّارع لأنّ اثبات وجوبها بقول الرّسول يتوقّف على ثبوت رسالته وبعد ثبوتها لا معنى لوجوب شيء منها لحصولها وقد يمنع كونها احكاما شرعيّة أو يفصل بين الحكم بها قبل اثبات النّبىّ وبعده وفيهما نظر وعلى طرده بدخول مسئلة تجسّم الأعمال والاحباط ونحوهما فانّ العلم بها ليس فقها مع انّ بيانها من شان الشّارع وفيه ما لا يخفى وربّما يفسّر بالمنتسب إلى الشّرع وان كان ادراكه بمحض العقل من غير توسّط بيان الش أصلا كما قد يتفق في بعض الفروض أو كان العلم بها بملاحظة بيانه كما هو الحال في معظم المسائل أو كان معلوما بالوجهين وقد يفسّر بما للشّرع مدخل فيه وقد يفسّر بما اخذ من الشّرع وان حكم به العقل أيضا نظرا إلى انّ في خطبة حجّة الوداع ما يدلّ على انّ الأحكام قد اخذت من الشّرع فعلا فيخرج عنه القسم الأوّل وفيه مع منع دلالة فقرة الخطبة على اخذ جميع الأحكام ولذا امر باخذها من الثقلين لا يستلزم الوصول الينا على فرض تسليمه وقد يفسّر بما للشّرع غرض فيه وان امتنع اخذه منه وهذا التّفسير عندي أقرب إلى السّداد وابعد عن الإيراد وأوفى في بيان المراد قوله فيحصل له امّا الشك الخ اه أقول الحصر عقلي دائر بين النّفى والأثبات وبيانه انّ الصّورة الحاصلة عند العقل امّا ان يتساوى احتمالا الحصول في الخارج وعدمه بالنّسبة إليها أو لا وعلى الأوّل فهي الشّكّ وعلى الثّانى فلا بدّ ان يترجح أحد الاحتمالين على الآخر فحينئذ امّا ان يمنع الرّاجح عن الآخر أو لا وعلى الثّانى فالرّاجح هو الظّنّ والمرجوح هو الوهم وعلى الأوّل فامّا ان يطابق الواقع أو لا وعلى الأوّل فامّا ان يزول بتشكيك المشكّك أو لا فاوّلهما التّقليد وثانيهما اليقين المنقسم إلى علم اليقين وحقّ اليقين وعين اليقين في لسان بعضهم وعلى الثّانى فهو الجهل المركّب ويمكن جعل التّقليد اعمّ منه والثّلاثة الأخيرة داخلة في القطع والوهم لازم الحصول للظّنّ وحكمه حكم الشّكّ والتّحقيق انّه متعيّن للإلغاء ولذا لم يتعرّض قدّس سرّه لبيان حاله وللظّنّ مراتب أعلاها الظّن الاطميناني الّذى يعبّر عنه بالعلم العادي وهو الّذى أشرنا سابقا إلى انّ كلام القائلين بإفادة الأخبار للقطع قد يحمل عليه قوله فان حصل الشّكّ اه أقول مقتضى الحصر والتّقابل ان يراد بالشّكّ تساوى الاحتمالين وبالظّن خصوص الظّنّ الفعلىّ والّا لاختل الحصر كما لا يخفى مع انّ موضوع ما يذكر في المقصد الثّالث اعمّ من الشّكّ بالمعنى المذكور لأنّه يشمل الظّنّ الّذى لم يقم على اعتباره دليل فقد تقرر انّه داخل في الشّكّ لا انّه بحكم الشّكّ والسّر فيه انّ الظّان بالحكم الشّرعىّ الواقعىّ إذا لم يقم دليل على اعتبار ظنّه كالظّن الحاصل من القياس يكون شاكّا في حجّيّة ظنّه فيكون شاكّا في كون مظنونه حكما فعليّا في حقّه فلا بدّ ان يرجع إلى الأصول العمليّة وكذا موضوع ما يذكر في المقصد الثّانى لو لم يكن خصوص الظّنون النّوعيّة والتّعبّديّات مع قطع النّظر عن فعليّة الظّنّ بل مع كون الظّنّ الفعلي على خلافها فلا اقلّ من شموله لها فانّ الظّنون الفعليّة الشّخصيّة في غاية النّدرة فكيف يناط بها الأحكام على كثرتها فحينئذ يختل نظم التّقسيم وبيان الأقسام لكن الخطب يسهل بوضوح المرام قوله فالمرجع فيه هي القواعد الشّرعيّة اه أقول المراد من الشّرعيّة هنا اعمّ ممّا في استعمالاتها المتعارفة ليشمل الإمضاء على وجه يدخل فيها البراءة العقليّة والاحتياط والتّخيير العقليان قوله وتسمّى بالأصول العمليّة اه أقول هذا اصطلاح معروف بينهم وتسميتها بالأصول في مقابلة الأمور الكاشفة عن الواقع من الأدلة الاجتهادية والأمارات ونسبتها إلى العمل في مقابلة الأصول الموضوعيّة وتوضيح المقام على ما ذكره بعض الاعلام انّ الأمور المعتبرة شرعا بالمعنى الأعمّ من التّاسيس والتّقرير امّا ان يكون اعتبارها في مرحلة الاحكام الكلّيّة والكبريات أو في مرحلة المصاديق والصّغريات وعلى التّقديرين امّا ان يكون اعتبارها من باب الكشف عن الواقع سواء كان من جهة كشفها في نظر العرف وكان اعتبار الشّرع لها من تلك الجهة أو لم يكن في نظر العرف كذلك لكن علم من ادلّة اعتبارها انّه من باب الكشف ولو تعبّدا أو يكون اعتبارها لا من جهة الكشف مقابل ما ذكر فيما ذكر بان لم يكن ؟ ؟ ؟ ذلك الأمر جهة كشف أو كانت ولم يكن اعتباره من هذه الحيثيّة بل من حيث بيان كيفيّة عمل الشّاك الفاقد للطّريق إلى الواقع فالأوّل من الأوّل هي الأدلّة والثّانى منه هي الأصول العمليّة وقد تسمى بالادلّة مقيدة بالفقاهية وسيظهر وجهه في أوائل المقصد الثّالث والأوّل من الثّانى هي الأمارات والثّانى منه هي الأصول الموضوعيّة واعلم انّ الدّليل الاجتهادي على ثلاثة أقسام أحدها ما يفيد القطع بالواقع كالإجماع المحصّل ودليل العقل وثانيها ما يفيد الظّنّ به ويكون حجّيّته من باب حصول الظّنّ منه فالدّليل هنا في الحقيقة هو الظّن الحاصل من تلك الأدلّة فلو لا حصول الظّنّ منها لم تكن حجّة وثالثها خصوص أمور ناظرة إلى الواقع كاشفة عنها بحسب دلالتها سواء كانت مفيدة للظّنّ بالواقع أو لا ومن ذلك كثير من الأدلّة الشّرعيّة كظواهر الكتاب والسّنّة فانّ حجّيتهما غير منوطة بإفادة الظّنّ بالحكم الواقعىّ والقسم الثّانى منع حصوله بين الادلّة